العز بن عبد السلام

222

تفسير العز بن عبد السلام

الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ولأحدهم اسمان وثلاثة فكان يدعوه بالاسم فيقال إنه يكره هذا فنزلت أو التسمية بالأعمال السيئة بعد الإسلام يا سارق يا زاني ، أو يا فاسق ، أو التعيير بعد الإسلام بما سلف من الشرك أو تسميته بعد الإسلام باسم دينه السابق كاليهودي والنصراني لمن كان يهوديا أو نصرانيا ولا يأتي بالألقاب الحسنة والنبز اللقب الثابت ، أو القول بالقبيح نزلت في ثابت بن قيس نبز رجلا بلقب كان لأمه ، أو في كعب بن مالك كان على المقسم فقال لعبد اللّه بن أبي حدرد يا أعرابي فقال له عبد اللّه يا يهودي فتشاكيا إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو في الذين نادوا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من وراء الحجرات لما عابوا أتباع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من الفقراء والموالي ، أو في عائشة رضي اللّه تعالى عنها عابت أم سلمة بالقصر أو بلباس تشهرت به . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ [ الحجرات : 12 ] . « كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ » ظن السوء . « بَعْضَ الظَّنِّ » أي ظن السوء ، أو التكلم بما ظنه فإن لم يتكلم به فلا إثم عليه . « تَجَسَّسُوا » بتتبع عثرات المؤمن أو بالبحث عما خفي حتى يظهر ، والتجسس والتحسس واحد ، أو بالجيم البحث ومنه الجاسوس وبالحاء الإدراك ببعض الحواس ، أو بالحاء أن يطلبه لنفسه وبالجيم أن يكون رسولا لغيره . « وَلا يَغْتَبْ » الغيبة : ذكر العيب بظهر الغيب إذا كان صدقا فإن كان كذبا فهو بهتان وإن كان من سماع فهو إفك . « لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً » كما تمتنعون من أكل لحوم الموتى فكذلك يجب أن تمتنعوا من غيبة الأحياء ، أو كما يحرم الأكل يحرم الاغتياب . « فَكَرِهْتُمُوهُ » كرهتم أن يغتابكم الناس فكذلك فاكرهوا غيبتهم ، أو كرهتم أكل الميتة فاكرهوا الغيبة . يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [ الحجرات : 13 ] . « مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى » نهى عن التفاخر بالأحساب . « شُعُوباً » النسب الأبعد والقبائل النسب الأقرب لأنها تشعبت من الشعوب ، أو الشعوب عرب اليمن من قحطان والقبائل ربيعة ومضر وسائر عدنان ، أو الشعوب بطون العجم والقبائل بطون العرب .